السيد هادي الخسروشاهي
118
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
مقاومة الطوائف والنحل التي ليست من الإسلام في شيء ، والتي يحسبها الشيعي سنّية ، والسنّي شيعية ، بينما هي في حقيقتها حرب على الإسلام . وهكذا تكوّنت جماعة التقريب ، معتمدة على اللَّه ، وعكفت على البحث الدائب والعمل المستمر ، والاتّصال بالمراكز الدينية في كلّ بلد إسلامي اتّصالًا هادئاً مثمراً ، وابتعدت بنفسها عن الدعاية ، ولكن الدعاية جاءتها من قبل المعارضين ، فإنّ المتعصّبين والمتزمّتين وذوي النزعات والأغراض رأوا في نشاط الجماعة بدعةً لا يصحّ السكوت عليها ، فبدأوا هجومهم على الفكرة وعلى الجماعة ، واشتدّ هجومهم على الأيام ، وليس بيننا من لم يأخذ نصيبه من هجومهم كاملًا غير منقوص . لكنّ الجماعة هيّأت نفسها لهذا من أول الأمر ، لأنّها تعلم أنّها تواجه رواسب قرون ، وكانت تتوقّع حملات فيها الطعن والتجريح ، وبدل أن تُضعف الهجمات العزائم ، شحذت الهمم ، وقوّت الجماعة على السير بالفكرة إلى النهاية . وكانت هذه الهجمات نفسها دليلًا على ضرورة فكرة التقريب للمجتمع الإسلامي ، كي يتخلّص من العناصر البغيضة ذات التفكير السقيم الذي يبلبل الخواطر ، ويصرف الأذهان عمّا ينفع الناس ويمكث في الأرض . أذكر أنّ أحد هؤلاء المتعصّبين ملأ كتاباً بالطعن على الشيعة ، والهجوم على جماعة التقريب ، لقيامهم بهذه الفعلة النكراء ، فعلة التقريب بين السنّة والشيعة ! وفي الوقت نفسه وصلنا كتاب عن الطرف الآخر من تلك الكتب المؤلّفة في عهد الصفوية ، مليء بالهجوم على أهل السنّة ، وكلا الكتابين التقى مع الآخر في الهجوم على فكرة التقريب . فماذا تظنّ كان موقف الجماعة ؟ أنّهم قرأوا بهدوء تلك المهاجمات العنيفة ، ولكنّهم لم يتأثّروا ، ولم يكفّوا عن الجهاد كما كان المؤلّفان المتجنّيان المتعصّبان - سامحهما اللَّه - يأملان ، بل أنّهم أجمعوا على أنّ الحاجة ملحّة إلى بذل نشاطٍ أكبر ما دام في العالم الإسلامي هذا النوع من الأشخاص ، وهذا اللون من التفكير ، وهذا الإصرار على محاولة التفرقة .